لقاح المسيح الدجال لفيروس كورونا

تشتعل منصات التواصل الاجتماعي في زمن الأزمات، بموجات من الأفكار والنظريات والقصص المرعبة، التي تنشر الهلع بين المتلقين، بعض الأطروحات تبدو متهافتة ولا تحتاج إلى جهد كبير لتفنيدها، لكن البعض الآخر من قصص الرعب، القائمة على نظريات مؤامرة تكون ذات حبكة وبناء علميين، فنكون إزاء نتيجة تبدو رصينة، ما يجعل الفكرة سهلة التقبل وسريعة الانتشار.
من ضمن أحدث ما تم تناوله في هذا المضمار، نظرية اللقاح الذي اتهم الملياردير الأمريكي بيل غيتس رئيس مجلس إدارة شركة مايكروسوفت العملاقة بالترويج له، ونظرية المؤامرة الجديدة، التي ربما نكون جميعنا قد سمعنا بها، أو قرأنا عنها، تتهم بيل غيتس وتقول، إن فيروس كوفيد 19، ما هو إلا لعبة تقنية نشرتها شركات العائلات المتنفذة عالميا، والمرتبطة بالماسونية العالمية مثل (روتشيلد- روكفلر)، والغاية جعل الناس تتقبل فكرة أخذ اللقاح، الذي ستصنعه شركة مايكروسوفت، والذي سيحتوي على رقاقة إلكترونية تزرع في جسم الإنسان لتحمل كل تاريخه البيولوجي، لكنها في الوقت نفسه، ستكون أداة للسيطرة على بني البشر، عبر إطلاق خوارزميات يمكنها التحكم بسلوك الإنسان، عبر التأثير على هذه الرقاقات التي ستعمل كمستقبلات تستلم شيفرات التحكم المرسلة عبر شبكة الجيل الخامس من المرسلات، لتعمل بدورها على توجيه أفعال الفرد، وبذلك يمكن التحكم بالمجتمع الإنساني، وتوجيهه الوجهة التي يقررها المتحكمون الجدد بالعالم.
المفارقة القاتلة أن هذه الخلطة السحرية المكونة من الماسونية، وعلوم الحاسبات، وتقنية الاتصالات، والوباء الذي اجتاح العالم، لا ينقصها سوى الشيطان لتكتمل، وهذا ما كان، إذ أن رمز اللقاح، الذي هو عبارة عن رقاقة إلكترونية تستزرع في الجسم هو(666) حسب ادعاء مروجي النظرية، وهو رمز الشر المعروف في الثقافة الغربية، الذي يرمز للشيطان، أو المسيح الدجال.
إذا كيف انطلقت هذه النظرية؟ وهل سيكون اللقاح الخاص بفيروس كوفيد 19 حلا للجائحة؟ أم وبالا على الإنسانية بحسب هذه النظرية؟ وهل لبيل غيتس وشركته علاقة باللقاحات؟ ولماذا ارتبط اسم هذا الرجل، الذي يعمل في مجال صناعة البرامجيات وعلوم الحاسبات بلقاح الوباء؟ ولماذا بات اسمه المحرك الأول لنظرية مؤامرة في قطاع الأوبئة واللقاحات والصحة؟
ابتدأت القصة في شهر شباط/فبراير الماضي، عبر مجموعة مواقع إخبارية أمريكية، وصفحات على منصات التواصل الاجتماعي معروفة بعدم علميتها، وبترويجها لنظريات المؤامرة، كما أن هذه الجهات معروفة بكونها قريبة من اليمين المتطرف، ومقربة من إدارة الرئيس ترامب، وقد أخذت تهاجم الملياردير الأمريكي بيل غيتس، متهمة اياه بلعب دور كبير في نشر فيروس كورونا، وأنه يعمل على أجندة سرية للسيطرة على العالم باللقاحات، وأنه «يستخدم فيروس كورونا المستجد لزرع رقائق في دماغ البشر».
كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» بالتعاون مع شركة تحليل المصادر الإعلامية Zignal Labs، أن مؤسس شركة مايكروسوفت بيل غيتس، صار الهدف المفضل لناشري المعلومات المضللة حول فيروس كورونا، وقد انصب النبش والتحري فى خطابات غيتس القديمة، وتحديدا خطابه في TED عام 2015 ، الذي حذر فيه من أن أكبر خطر يهدد البشرية هو الأمراض المعدية، وليس الحرب النووية، وقد حظي هذا الخطاب وفقاً للصحيفة بـ25 مليون مشاهدة جديدة في الأسابيع الأخيرة. لكن لماذا وجهت الاتهامات لبيل غيتس وشركته؟ يعزي المراقبون ذلك إلى التوتر الذي حصل بين إدارة الرئيس ترامب، التي عجزت عن مواجهة الجائحة بشكل ناجح، ومؤسسة بيل وميليندا غيتس للأعمال الخيرية، وتطوير قطاعات الصحة في العالم، التي كان من بين أبرز نشاطاتها تخصيص ملايين الدولارات لمواجهة الأمراض المعدية والأوبئة في افريقيا، مثل وباء أيبولا، ومرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز)، لذلك وجهت سهام النقد والاتهام للرجل ومؤسسته من جهات مقربة من إدارة الرئيس ترامب، التي تتقاطع وجهات نظرها مع مساعي غيتس.

يبدو أن بيل غيتس كشف عجز حكومة ترامب عن مواجهة الجائحة، وحالة التردي التي يعانيها النظام الصحي في أمريكا

 

اقراء جديد اخبار الحياد نت

بيل غيتس اغنى رجل في العالم يكشف عن كارثة ستحدث في العالم خلال الايام القادمة ضحايها اكثر من فيروس كورونا

شاهد بالفيديو ميشال حايك يتحدث عن انفجار مرفأ لبنان والضحايا قبل حدوثه ب 6 أشهر

الفنانة إليسا تظهر وتنشر حجم الدمار الذي حدث لمنزلها وعدد الفتلى من الفنانيين والنجوم اللبنانيين

 

 

وربما كان من بين أبرز الاتهامات هو تصريح روجر ستون المستشار السابق لترامب يوم 13 نيسان/ابريل الماضي، الذي ذكر فيه «أن غيتس ربما كانت له يد في إنشاء فيروس كورونا، وانتشار الجائحة في جميع أنحاء العالم». وأضاف «هذا ما أعرفه على وجه اليقين. غيتس وغيره من أنصار العولمة، يستخدمون فيروس كورونا بالتأكيد من أجل التطعيمات الإلزامية، وزرع الرقائق في أجسام الناس كي نعرف إذا كانوا قد خضعوا للفحص». جاء هذا التصريح بعد هجوم الرئيس ترامب على منظمة الصحة العالمية، وتعليقه دفع المساهمة المالية للولايات المتحدة في المنظمة الدولية، بسبب ما وصفه «سوء إدارة» المنظمة الأممية لأزمة تفشي فيروس كورونا. وقد ردت مؤسسة غيتس بالدفاع عن المنظمة الأممية، وقالت مليندا غيتس، إن وقف ترامب تمويل منظمة الصحة العالمية «خطوة خطيرة وحمقاء».
لكن ما هي رقاقة الهوية الإلكترونية، التي تروج نظرية المؤامرة لها على أنها لقاح يحمل رقم (666) رمز المسيح الدجال؟ وما علاقة مايكروسوفت بها؟ الرقاقة المشار لها هي في الواقع مؤسسة معروفة باسم ID2020، وهو مشروع يعرف باسم الهوية الرقمية، ويسعى للعمل على تجميع التاريخ الصحي للأفراد وتطويره معلوماتيا، لكن لاوجود لشريحة في الأمر، بل هي برامجيات تستخدمها المؤسسات، ووفقا لتقرير نشره موقع «The New Humanitarian « في 15 إبريل 2020 فإن العاملين في هذه الشركة ومقرها في نيويورك، قد تلقوا تهديدات بالقتل بعد انتشار نظرية المؤامرة المتعلقة بالرقاقة ID2020. ولكن ما علاقة مؤسسة بيل غيتس باللقاحات؟ هنا يجب أن نتوقف قليلا، ونشير إلى أن بيل غيتس وزوجته ميليندا قاما بإنشاء مؤسسة خيرية تنشط في مجال مكافحة الاوبئة والأمراض في العالم، وبشكل خاص في الدول الفقيرة، وقد خصصت مؤسسة بيل وميليندا غيتس مبلغ 250 مليون دولار في معركة كوفيد 19، لاحتواء تفشي المرض، بعد تأكيدات غيتس على أن تجنب الوباء يتطلب مليارات الدولارات، وهنا يبدو أن الرجل قد تجاوز خطا أحمر، وذلك بكشفه عجز حكومة ترامب عن مواجهة الجائحة، وكشف حالة التردي التي يعانيها النظام الصحي في الولايات المتحدة. كما أن مؤسسة بيل وميليندا غيتس، أعلنت عزمها على إنفاق مليارات الدولارات لتمويل بناء مصانع للعمل على تطوير لقاح مضاد لفيروس كوفيد 19. وقد نقلت «وول ستريت جورنال»، لقاءً مع بيل غيتس في برنامج «ذا ديلي شو»، الذي أعلن خلاله أن مؤسسة بيل وميليندا غيتس، ستعمل مع سبعة علماء لتطوير لقاح محتمل، عبر تمويل بناء مصنع ينتج اللقاح ويوفره عالميا، وبحسب المقابلة، فإن مؤسسة غيتس، ستختار سبعة مرشحين لتطوير اللقاح، كما أشار غيتس في هذا اللقاء إلى «أن مؤسسته تمتلك خبرة جيدة في مجال مكافحة الأوبئة والأمراض المعدية، ومولت قبل ذلك مشاريع في هذا الشأن، خاصة في افريقيا».
أما علاقة شركة مايكروسوفت بالشريحة، التي روجت لها نظرية المؤامرة على إنها ستزرع في جسم الإنسان، على أساس إنها لقاح، فيمكن فهمها إذا علمنا أن ما تمتلكه ميكروسوفت هو براءة اختراع لنظام العملة المشفرة، باستخدام بيانات نشاط الجسم، وهي تحمل الرقم (WO2020060606A1)، وتتعلق بتتبع نشاط الجسم من خلال التكنولوجيا القابلة للارتداء (Wearable)، مثل الساعة الذكية والهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية والأجهزة الذكية، ولكنها لا تشمل إطلاقا الرقائق القابلة للزرع في الجسم.
ونتيجة تصريح سابق لبيل غيتس في لقاء مع إحدى الصحف الأمريكية، أكد فيه على ضرورة وجود سجلات رقمية لحالة مَنْ تعافى، ومَن أخذ اللقاح، ومَن بات يمتلك الأجسام المضادة في دمه، ممن أصيبوا بفيروس كوفيد 19، إذ أن هذا الأمر سيساعد في التعرف على من سيسمح لهم بالعودة للعمل، من دون أن يشكلوا خطرا على الآخرين، لمنع احتمالية التعرض لموجة ثانية من الوباء. عندها تم اقتطاع تصريح غيتس، الذي يؤكد فيه على أهمية السجل الرقمي للمرضى، وأضيفت له معطيات مشروع الهوية الرقمية، وربطت بمنتجات مايكروسوفت القابلة للارتداء، المتخصصة في معرفة استخدام بيانات نشاط الجسم، وخلطت مع مشاريع مؤسسة بيل وميليندا غيتس الخيرية، في مجال مكافحة الأوبئة وإنتاج اللقاحات، وخطاب بيل غيتس عام 2015 عن تهديد الاوبئة للبشرية، وضرب كل ذلك بخلاط اليمين الشعبوي، لينتج نظرية مؤامرة متطورة بعد أن أضيفت لها توابل ماسونية لتكون النتيجة لقاح «المسيح الدجال».
كاتب عراقي صادق الطائي 

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص