إضراب يعطل مدارس عدن جنوب اليمن بسبب تردي الاوضاع الاقتصادية

بينما ظنّ كثير من اليمنيين أنّ العملية التعليمية في العاصمة المؤقتة عدن ستكون أفضل حالاً من المحافظات الخاضعة للحوثيين، تعترضها مشاكل عدة، أثرت على تحصيل التلاميذ، أما الدوافع فتتداخل ما بين المطلبي والسياسي.

 

 

اقراء جديد اخبار الحياد نت

بيل غيتس اغنى رجل في العالم يكشف عن كارثة ستحدث في العالم خلال الايام القادمة ضحايها اكثر من فيروس كورونا

شاهد بالفيديو ميشال حايك يتحدث عن انفجار مرفأ لبنان والضحايا قبل حدوثه ب 6 أشهر

الفنانة إليسا تظهر وتنشر حجم الدمار الذي حدث لمنزلها وعدد الفتلى من الفنانيين والنجوم اللبنانيين

 

 

يؤكد المواطن اليمني عبد القوي محمد، وهو من سكان العاصمة المؤقتة، عدن، أنّ المدارس الحكومية فيها لا تقدم الخدمة التعليمية بشكل متكامل منذ أشهر، نظراً لإضراب قسم من المعلمين المطالبين بزيادة رواتبهم وتحسين أوضاعهم. يقول لـ"العربي الجديد": "يذهب أبنائي إلى المدرسة كلّ يوم من دون فائدة. يدرسون بعض الحصص فقط، ويحرمون من المواد التي يقدمها المعلمون المضربون". يضيف أنّ "استمرار هذا الوضع يسهم في تجهيل الجيل، في ظلّ عدم مسؤولية منتشر". يتابع: "المعلمون في مناطق الحوثيين بلا رواتب منذ أكثر من ثلاث سنوات، لكنّ أغلبهم يشعر بالمسؤولية، ولم يترك المدارس خوفاً على مستقبل التلاميذ". يناشد الحكومة في عدن، والمعلمين، العمل على حلّ هذه القضية بما يضمن استئناف العملية التعليمية بشكل عاجل.

 

وكانت نقابة المعلمين والتربويين الجنوبيين في عدن، قد دعت إلى إضراب شامل، مطلع شهر يناير/كانون الثاني الماضي، للضغط على الحكومة لتلبية مطالب المعلمين المتمثلة في تسوية أوضاعهم، وصرف رواتب الأشهر الماضية، وزيادة الأجور بما يتناسب مع ارتفاع الأسعار، بحسب أم محمد مهيوب، وهي تربوية من عدن. تقول لـ"العربي الجديد" إنّ الحكومة وعدت مراراً بحلّ المشاكل التي تواجه المعلمين في عدن "لكنها لم تنفذ شيئاً حتى الآن". تتساءل: "أسعار المواد الغذائية في ارتفاع متواصل، لكنّ رواتبنا لم ترتفع وبقيت كما هي حتى اليوم، فكيف يمكن أن نعيش في مثل هذه الظروف؟". تشير إلى أنّ "النقابة تنفذ احتجاجات سلمية للضغط على الحكومة التي "ما زالت تتجاهل معاناتنا".

 

 

لكنّ لبعض المعلمين رأياً مختلفاً، إذ يؤكد أحدهم، أنّ نقابة المعلمين الجنوبيين عبارة عن كيان مستحدث لتنفيذ نشاطات سياسية. يقول المعلم الذي يشترط على "العربي الجديد" عدم ذكر اسمه خوفاً من أيّ أذى: "المسألة ليست حقوقية، فهذه المطالب مجرد غطاء لتحرك سياسي لصالح المجلس الانتقالي الجنوبي، المطالب بالانفصال والمدعوم من الإمارات العربية المتحدة". يشير إلى أنّ أعداداً كبيرة من المعلمين لم يقبلوا الإضراب، وفضّلوا مواصلة التدريس حتى أجبر بعضهم على الإضراب بالقوة، وأقفلت مدارس.

 

يضيف: "نطالب بحقوقنا بالتأكيد، فالوضع المعيشي بات صعباً جداً، لكنّ الإضراب ليس حلاً، بل سيتسبب في ضرر بالغ لأبنائنا التلاميذ، ويمكن أن نطالب بحقوقنا من دون أن نضر بالعملية التعليمية". يلفت إلى أنّ النقابة تنفذ أعمالاً "تنفي صفة السلمية، مثل النزول للمدارس التي لم تلتزم بالإضراب والتهجم على العاملين فيها، والتحريض ضد وزير التربية والتعليم، وتحريض أولياء الأمور المؤيدين للمجلس الانتقالي على الاحتجاج". يؤكد المعلم أنّ "دوافع ارتكاب هذه الأعمال سياسية وليست حقوقية. أغلب من يقودون هذه النقابة المستحدثة ينتمون للمجلس الانتقالي الجنوبي المطالب بالانفصال، ويستخدمون هذه الأعمال لتحقيق أهداف سياسية من بينها إفشال الحكومة".

 

هذا الواقع دفع عدداً من أولياء الأمور إلى نقل أبنائهم من المدارس الحكومية إلى الأهلية بالرغم من ارتفاع تكاليفها. من هؤلاء، إيمان الحضرمي التي تؤكد أنّها قررت إلحاق ابنتها بمدرسة أهلية في عدن، بعدما طالت مدة الفوضى في المدارس الحكومية. تقول الحضرمي لـ"العربي الجديد": "تكاليف هذه المدارس مرتفعة، لكن لم يكن أمامي خيار آخر، فالتعليم مسألة أساسية ويصعب عليّ مشاهدة ابنتي وهي تكبر ولا تتعلم بشكل صحيح". تشير إلى أنّ أغلب الأهالي لا يستطيعون إلحاق أبنائهم بالمدارس الأهلية لتكاليفها الباهظة "بالرغم من رغبتهم في ذلك، نظراً لتعطل التعليم في المدارس الحكومية".

من جانبها، تقول رئيسة "مؤسسة دفاع للحقوق والحريات" هدى الصراري، إنّ دعوات تعطيل التعليم تتصاعد في كلّ عام دراسي في محافظة عدن، لا سيما من قبل نقابة المعلمين الجنوبيين التي جرى تأسيسها مؤخراً بحجة المطالبة برفع أجور المعلمين.

تضيف الصراري أنّ "جهات تربوية عدة كانت قد سعت، في وقت سابق، للمطالبة بحقوق المعلمين بطرق مناسبة "انطلاقاً من المسؤولية المجتمعية وعدم تضرر العملية التعليمية أكثر مما وصلت إليه من تدمير ممنهج منذ عام حتى اليوم". تواصل: "في الوقت نفسه، نستغرب من تعامل وزارة التربية والتعليم إزاء ما يحدث من تجهيل متعمّد لأبناء محافظة عدن، بدعوى المطالبة بالحقوق، وصمت رئيس الوزراء أيضاً وعدم التدخل بشكل جدي لحلحلة الأمور وإيجاد آلية قانونية لزيادة الأجور لمواجهة غلاء المعيشة الذي يعاني منه جميع العاملين في القطاع الحكومي، وليس فقط المعلمون". تلفت إلى أنّ المعلمين "يقدمون خدمة سامية، وعليهم مراعاة حقوق التلاميذ ووضع البلاد التي ما زالت في وضع حرب وأغلب مؤسسات الدولة معطلة".

 

تؤكد الصراري، أنّ "نقابة المعلمين الجنوبيين، كما وصفت نفسها، هددت مديري المدارس والمعلمين الذين رفضوا الاستمرار في العصيان المفتوح وقرروا العودة للتعليم، بقطع رواتبهم. ومؤخراً وصل بها الحال لتهديد التلاميذ أيضاً بترسيبهم إن حضروا إلى المدرسة" وسط تنامي الغضب بين أولياء الأمور والمعلمين، الذين يرفضون هذه الممارسات التي تسببت في تعطيل التعليم، بحسب قولها. وتشير الصراري إلى أنّ عدداً من أولياء الأمور والمعلمين باتوا يطالبون الحكومة الشرعية في عدن بالتدخل العاجل وحلّ المشاكل المتعلقة بالتعليم، و"ثني النقابة عن تعسفها الذي يتسبب في تجهيل تلاميذ عدن، ويضعهم أمام مستقبل مجهول، ما يجعل الذكور منهم فرصة سهلة ولقمة سائغة للتنظيمات الإرهابية التي تدفع بهم إلى جبهات القتال".

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص