لماذا رفض الرئيس صالح السماح للسعودية بمد انبوب النفط من المهرة (تفاصيل واسرار خاصة )

كشف الصحفي المخضرم عبدالفتاح الحكيمي في مقال له عن تفاصيل الملف الأسود المتعلق بالحدود السعودية اليمنية، وكيف رفض الرئيس السابق علي عبدالله صالح السماح للسعودية مد أنبوب نفط عبر محافظة المهرة إلى بحر العرب.

ويأتي المقال بعد مقالات سابقة نشرها موقع "يمن دايركت" للكاتب الصحفي عبدالفتاح الحكيمي تناولت بمجملها ملفات شائكة لا يتطرق إليها الكثير من الصحفيين والكتاب، وبالذات في هذه المرحلة الحرجة التي يمر بها الوطن في ظل انقلاب عصابة ومليشيا الحوثي، وحرب طاحنة فجرها تحالف عربي غشوم لم يحمل لليمن عبر تاريخه إلا الحقد والدمار.

 

اقراء جديد اخبار الحياد نت

بيل غيتس اغنى رجل في العالم يكشف عن كارثة ستحدث في العالم خلال الايام القادمة ضحايها اكثر من فيروس كورونا

شاهد بالفيديو ميشال حايك يتحدث عن انفجار مرفأ لبنان والضحايا قبل حدوثه ب 6 أشهر

الفنانة إليسا تظهر وتنشر حجم الدمار الذي حدث لمنزلها وعدد الفتلى من الفنانيين والنجوم اللبنانيين

 

 

 

وتطرق الحكيمي خلال كتاباته لقضية ترسيم الحدود مع السعودية، وكيف ابتلعت الرياض آلاف الكيومترات من الآراضي اليمنية منذ بداية عاصفة الحزم، مستغلةً ضعف القيادة اليمنية المأسورة لديها في الرياض بعد أن سلمت مقاليد اليمن ورهنته للسعودية. 

 

تفاصيل أوفى في المقال التالي:

...........

..................

الملف الاسود ..
لماذا رفض صالح أنبوب نفط بحر العرب ؟

بقلم/عبدالفتاح الحكيمي.

يختزل الاهتمام العسكري السعودي المفتعل في اليمن منذ مارس 2015 م صراع المملكة الإقليمي والدولي مع النفوذ الإيراني الشامل في المنطقة بغطاء وذرائع شعارات (دعم واستعادة الشرعية وإنهاء الانقلاب).. وهو المنظور الذي لا يمكن المرور عليه أو تفسيره ب(حسن النوايا) الساذج.
لعل العقبة الرئيسية أمام إنهاء حرب اليمن بين السلطة الشرعية المدعومة دوليا والحوثيين مرتبط بتحقيق أهداف السعودية الخاصة على الأراضي اليمنية أولا وقبل كل شيئ , وليس برغبة إنهاء الانقلاب الذي يماطلون فيه قبل تحقيق اهدافهم (المطامع) الحصرية لما وراء حماسة إطالة الحرب المتعمدة.
يبدو الخطر الظاهري على مملكة السعودية في وجود كيان سياسي عسكري مناهض وخصم لها في حدودها الجنوبية (الحوثيون) لاعتماد قوته على الارتباط بمشروع إيران التوسعي في المنطقة وليس لخصوصية مذهب وفكر التشيع الجارودي الهادوي الحامل للمشروع , وكذلك في كونه أيضا امتدادا لخصم آخر تاريخي ومتجذر.
وفي شرق اليمن المهرة , حضرموت , شبوة يطل تحدي الهلال الإيراني الاقتصادي الأخطر بوجه آخر على المملكة حيث الرغبة السعودية الجامحة المحمومة في الخلاص من تحكم وسيطرة وابتزاز إيران لمسارات النفط في مضيق هرمز الفارسي الذي يمر عبره 60 % من نفط بلدان الخليج العربي الى أسواق العالم وكذلك مزايا اختصار الأنبوب طرقات تكاليف مرور النفط وتوفير فوارق مالية تريليونية هائلة لخزائن المملكة.

* ذرائع واهية *

 استغل السعوديون شراكتهم في دعم حرب السلطة الشرعية ضد الانقلابيين للهيمنة على المهرة أولا بادعاء تهريب اسلحة للحوثيين  عبرها , وعززوا تواجدهم ونفوذهم العسكري في المنافذ البرية مع سلطنة عمان في شحن وصرفيت أواخر 2017 م ومطار الغيظة وميناء نشطون في اتهام ضمني لعمان وحليفتهم (الإمارات المتحدة) ألتي تولت بدءا الأمن والإشراف على تدريب قوات موالية لها في المهرة .. وبتهافت الفرية السمجة ومظاهر احتجاجات الرفض الشعبي لما أسماه المهريون ب(الاحتلال) اخترع  الاشقاء منتصف 2018 م مزاعم مكافحة الإرهاب (المستعار) لفرض سيطرة عسكرية أوسع وأشمل على مطار الغيظة وميناء نشطون والمنافذ البرية والبحرية وطول امتداد السواحل شرقا وحدود الخراخير في الغرب.
احتاج الأشقاء إلى ظروف ملائمة لتفكك وتنافر القوى الجنوبية كما هي اليوم لتمرير مشاريعهم على نار هادئة .. وبدت حماستهم أكثر لعزل جغرافية الجنوب عن بعضها باقتناص شعارات دولة الأقاليم (الاتحادية) ومحاولة فرضها من الآن مع ارتفاع نبرة المطالبين بها المفاجئ أكثر عقب توقيع اتفاقية الرياض بين الشرعية ومجلس الانتقالي 5 نوفمبر الحالي ألتي منحت السعوديين تفويض الوصاية الإدارية على الجنوب , والترويج لمطالب إعلان اقليم حضرموت والمهرة وشبوة أولا .. وكأن الأقدار ساقت كل ذلك عفويا الى حظيرة المملكة التي حلمت ذات يوم بعودة اليمن إلى شمال وجنوب فقط وليس أكثر من كيان ممزق في الشطر الواحد !!.
أقحم السعوديون أهل المهرة وكل اليمنيين في معركة سياسية إضافية أسوأ من الانقلاب الحوثي نفسه , تشرنقوا فيها بلعب دور الصديق المخلص , وهم يتسللون إليها من حضرموت شبوة ايضا.
 تواطؤ الرئيس والحكومة والبرلمان بالصمت المريب فاقم زخم الرفض الشعبي  للمهريين بكل أطيافهم , ادهشوا العالم بتضامنهم واصطفافهم النادر إزاء خطر دخيل يراهن على ضرب بعضهم ببعض لتمرير ما يريد.
ولعل الاستقطابات ورهان المملكة على تقسيم المجتمع المهري وخلق بيئة تنابذات وتفككات داخلية غباء سياسي نادر لأن ذلك كمن يقوض وينقض على مشاريعه واحلامه الممكنة بخلق ارضية وبيئة أمنية معاكسة طاردة لشروط نجاحها في المستقبل !.
ويفترض السعوديون أيضا إن وجود كيان سياسي مفكك وسلطة ضعيفة في جنوب اليمن كما هو حال التنازع والصراع على السلطة بين المكونات الجنوبية والشرعية أو في بنية المجتمعات المحلية في المهرة حضرموت شبوة منفردة تمكن من طباخة مشاريع مريبة على نار هادئة, فيما الحقيقة إنها مؤشرات ضارة ومهددة لشروط استقرار الأوضاع الداخلية وضرورة  البيئة الآمنة التي تقتضيها مقومات بيئة الإستثمار الناجح والمستدام.
* السفير الحاكم *
ويلاحظ سعي المملكة الحثيث طوال خمس سنوات كما كان حالها في العبث شمال البلاد طوال عقود سابقة إلى تمكين نفسها في الجنوب بتأسيس منظومة حكم ومراكز قوى طائعة مدينة لها بالولاء (التبعية المطلقة), وبأدوات وعينة شخصيات ورموز اجتماعية وسياسية ضعيفة وهشة ومتهافتة.. وباستغلال فترة الضعف الحالية والتفكك التي يعانيها مجلس النواب المنتهية ولايته وشرعيته منذ 12عاما.
لقد رأينا في سبتمبر 2014 م قبل انقلاب (الحوثي-عفاش) على الرئيس هادي ب 5 اشهر كيف أن للسفير السعودي في صنعاء محمد آل جابر صلاحيات وسلطة ونفوذ داخل المؤسسة العسكرية اليمنية اكبر بكثير من رئيس الجمهورية القائد العام للقوات المسلحة المنتخب حينها نفسه , وبحسب اعترافات الرجل في الفيديو الشهير الذي تقيأه قبل عام ونصف بما مضمونه :
 ( أنه أثناء سيطرة الحوثيين على صنعاء ووصولهم قرب القصر الرئاسي وإحكام قبضتهم على المدينة ومنع حركة الطيران وغيره طلب(السفير) من قائد عسكري يمني بصفة خاصة وعلاقة شخصية تربطه به إرسال وتحريك طائرة هليوكبتر لنقله مع عائلته خارج العاصمة , فتحركت لطلبه مروحية خاصة من مطار العند , هبطت في محيط دار الرئاسة لنقل الفريق علي محسن وآخرين )!!.
الآن المشهد أكثر وضوحا فالسفير نفسه آل جابر يستقبل الرئيس هادي في المهرة 1 أغسطس 2018 م , ويرافقه معين عبدالملك في 28 اكتوبر بعد رئاسته القسرية لمجلس الوزراء   الى محافظة المهرة على متن مروحية هليوكوبتر لتفقد أضرار إعصار (لبان) وتطمينه بالاحتفاظ بحقيبة وزارة الأشغال والطرقات ولجنة إعادة الإعمار .
عندما احتفل السعوديون بقرار السماح لنسائهم قيادة السيارات اقاموا معها الحواجز العسكرية الضخمة لمنع المهريين من عبور منافذهم وطرقاتهم البرية ومنعوهم من حرية التنقل وطلب الرزق التقليدي لهم في ظفار وباقي سلطنة عمان ..  فوجئ الناس بطامة كبرى تهدد معيشتهم وحياتهم وترمي بحقوقهم الإنسانية والتاريخية في ارضهم الى بحر المجهول ..
وهرعت ما تسمى لجان إغاثة سلمان لمقايضة حرية الناس وكرامتهم بقطمة سكر وعلبة زيت غير صالحة للاستهلاك , وبحسب المواطنين تصنف لجان التوزيع المهريين إلى محورين لتذهب (المعونات) للمؤيدين ..
ويقول أحد الفقراء صحيح أننا مضطرون بحكم الحاجة إلى مواد غذائية للمواشي رغم رداءتها لكننا لن نتنازل عن ارضنا وكرامتنا وسنقاوم كل مخططاتهم المهينة بسلمية. 

* لماذا رفض الرئيس 
صالح * 

يرى السعوديون إنها الفرصة الأخيرة أمامهم في مد أنبوب نفط  ومشروع قناة بحر العرب عبر محافظة المهرة , لن تتاح لهم مرة أخرى في ظل استقرار أمني لاحق ووجود سلطة وطنية قوية ومستقلة في اليمن , ما يدل على خلل أخلاقي عميق في علاقة المملكة بجيرانها وأشقائها .
* قبل 17 عاما أرسلت السعودية في 2002 م وفدا رسميا الى صنعاء لعرض مشروعها على الرئيس علي عبدالله صالح الذي اعتبر ذلك انتهاكا للسيادة الوطنية , إذ اشترط الأشقاء بيع الأرض التي سيقام عليها المشروع  بطول 320 كيلو مترا داخل المهرة , تتولى فيها قوات خاصة من المملكة مهام الحماية الأمنية والعسكرية .. 
ويؤكد الشيخ العميد علي سالم الحريزي وكيل محافظة المهرة السابق الذي ضغط السعوديون لاقالته بعد تصدره واجهة المعارضين : ان الرئيس صالح استدعاه إلى صنعاء وأحاطه بتفاصيل الموضوع , وأن السعودية ستقوم أيضا بضخ 500 ألف برميل نفط يوميا كمرحلة أولى وشق طريق اسفلتي محاذ لجانبي الانبوب الذي يقسم المحافظة ويعزل مناطقها ويخضع الطريق للسيادة السعودية دون أي تدخل للجانب اليمني ,  وستنشأ جسور على طول الطريق مخصصة لليمنيين دون حقهم في العبور في طريق الطرف الآخر.
وبحسب الحريزي ايضا أن الرئيس صالح اقترح على السعوديين منحهم مدينة على البحر العربي لتسكين موظفيهم والخزانات والصيانة وتحديد قوة يمنية خالصة تتولى حراسة الميناء , وتتولي وزارة الخارجية الإشراف على تحديد الموظفين السعوديين واليمنيين وفرق الصيانة. 
والواضح حرص الرئيس صالح على التخلص والتملص ليس من الطلب السعودي لذاته وإنما من سؤ النوايا المبيتة بفرض احتلال وضم والحاق غير معلن للمهرة وإرسال قوات ومعسكرات دائمة بذريعة توفير حماية الأنبوب وما يعنيه أيضا خطر انتشار عسكري أو مدني للسعوديين داخل المحافظة , يفهم ذلك من استعداده لتوفير مساكن للعمال والفنيين على شاطئ بحر العرب حول الساحل وليس في الداخل !!. 
ومنذ تلك الفترة الطويلة فوجئى المهريون في نوفمبر 2017 م ببداية الاجتياح السعودي للمطار والميناء والمنافذ البرية مع عمان وحضرموت والشروع في شق طريق اسفلتي للانبوب أشعل تداعيات غضب الكرامة الشعبي وسط تجاهل مريب لسلطة الرئاسة والحكومة والبرلمان.( راجع تفاصيل الملف الاسود)*.

* صالح والعين الحمراء*

على رغم ما يثار أحيانا من اتهامات بالتنازلات بشأن توقيع اتفاقية جدة يونيو 2000 م لترسيم الحدود النهائية بين اليمن والمملكة السعودية إلا أن الرئيس علي عبدالله صالح لم يدخر أي وسيلة عسكرية ممكنة لتلجيم شراهة الأشقاء في ابتلاع ما تبقى من اليمن , فخاض معهم ثلاث منازلات عسكرية كبيرة على حدود حضرموت والجوف ديسمبر 1994 م وفبراير 95 ونوفمبر 1997 م اضطرت في الأولى السعوديين إلى طلب تدخل سوريا لسحب القوات اليمنية, إلا أنهم بعد ذلك نقضوا عهودهم أثناء اجتماعات اللجان المشتركة بالاستيلاء على بعض الجزر قبالة ميدي في يونيو 97 م فتجمدت مفاوضات الترسيم .. وهكذا أساليب تفاوض السعوديين مع أشقائهم الخليجيين الذين قضموا حدودهم ايضا بضم أراض جديدة لتثبيت ما نهبوه قبلها عن( نوايا أخوية حسنة) خالصة لوجه الله !!.
كان الرئيس صالح أكثر حزما مع آل سعود وعزز قواته بعد حرب صيف 94 م بصفقة صواريخ باليستية كورية ظلت منذ حرب 2015 م إلى اليوم ضمن الأهداف الخفية لما يسمى التدخل السعودي لإنقاذ الشرعية وإنهاء الانقلاب !!.
ما يحدث في المهرة الآن مع وجود سلطات يمنية متواطئة أكثر مما هي ضعيفة تجاوز مجرد مشروع انبوب نفط الى استيلاء واجتياح عسكري شامل كامل على منطقة بعيدة عن خطر المعارك العسكرية مع المتمردين بأكثر من 1000 كيلو مترا وفرض حالة طوارئ غير معلنة وعسكرة مظاهر الحياة المدنية والطبيعية بما فيها حق تنقل الرعاة والبدو مع مواشيهم في المواسم بين المهرة وظفار وحق الناس  في العمل والرزق , وتبادل التجارة والمصالح الطبيعية التاريخية العتيدة في المناطق العمانية وبمقتضيات الملحقات الاقتصادية لاتفاقية ترسيم الحدود اليمنية العمانية والمشاريع التي بدأت بالطرقات الاستراتيجية بين مسقط والغيظة , فلم تعد منطقة مرور انبوب النفط وحدها معنية بالهيمنة والطغيان العسكري المحموم بعد أن أحيطت حدود ومصالح ومنافذ المحافظة البرية والبحرية والجوية بالاسلاك الشائكة وتلغيم علاقات وأواصر المجتمع بالاستقطابات الشاذة.
** من مجرد أنبوب نفط رفض اشتراطات مروره علي عبدالله صالح قبل 17 عاما إلى مشروع إقامة (مملكة جديدة في الربع الخالي).
قالت صحيفة عكاظ السعودية في أبريل 2016 م إن المملكة ( أكملت الخطوات الإجرائية لدراسة مشروع القناة البحرية التي تربط الخليج العربي بالمملكة الى بحر العرب , للالتفاف حول مضيق هرمز , ما يمكنها من نقل نفطها عبر هذه القناة الصناعية الكبرى في تاريخ القنوات المائية الكبرى في العالم) .. وأطلقت عليه مجلة المهندس (الملكية) عام 2015 م (مشروع القرن).. ويمتد المشروع نحو  600 ألف كيلو متر مربع بطول ألف كيلو متر وعرض 500 كيلو متر مربع يساوي ثلث مساحة مملكة نجد والحجاز.
وتشق من البحر العربي على ساحل نشطون اليمني قناة مائية بطول ألف كيلو مترا منها 320 كيلو مترا طولا من داخل المهرة عبر ميناء نشطون وبعرض 150 مترا ,  وعمق 25 مترا لإقامة المملكة الصناعية الاستثمارية الكبرى في الربع الخالي بمشاريع تجارية وسياحية وبحيرات عملاقة ومدن كبيرة على الضفاف (المتخيلة) , وتربط القناة بين جهات الصحراء وبحر العرب من بوابة المهرة التي ستتهددها وتحيط بها مباشرة كوارث الفيضانات المدمرة المهلكة في أي لحظة لخاطر عيون مملكة الملح والسراب .. وأنا على يقين إن الرئيس علي عبدالله  صالح لو قيض له البعث لخمس دقائق فقط للإطلاع على المشروع السعودي بصيغته الطوباوية المعدلة لفضل الموت من الضحك على شط بحر العرب من (خزعبلات القرن)..

* ملاحقات وتضييق وتنكر *

ويلاحظ فداحة ظلم الأشقاء وتنصلهم وتنكرهم للعهود والمواثيق المبرمة فيعبثون بتغيير الهوية الوطنية للمهريين بمنح الجنسية كمثال للمحافظ راجح باكريت ومدير الامن الذي نقل عن الرئيس هادي أنه فوجئ بمعرفته بها بعد التعيين , فيما يلاحقون المغتربين اليمنيين ويضيقون على معيشتهم في المهجر ويزج بهم السجون خلافا لالتزامات وتعهدات الملك عبدالعزيز قبل 86  عاما في معاهدة الطائف باعتبار حق اليمنيين في العمل والكسب ثابتا كمثل اندادهم من السعوديين وسكان البلاد الأصليين.
وخلافا لاتفاقية جدة 2000 م ايضا نقضوا مؤخرا كل عهد مع اليمن بتغيير ونزع معالم الترسيم المعتمدة بين حضرموت والمهرة والتوغل الحدودي في الشرورة والبديع والسعي لتجنيس السكان , في استخفاف واضح بكرامة وهوية اليمنيين وسيادتهم الوطنية على الأرض.
وحتى في الظروف الطبيعية يستحيل إقامة علاقات مصالح إقتصادية ومنافع ندية متكافئة مع دولة جوار بمخزون عقلية متوحشة كهذه خالفت أيضا بأدلة جنائية قاطعة أهداف الاستعانة الاممية بها لتكريس الاحتلال وإضعاف هامش سلطات الدولة المتبقي بدلا إنهاء الانقلاب واستعادتها وسعوا الى تفكيك المجتمع المهري الحميري والوقيعة والتحريش بين أبنائه لمطامع تمكين سيطرة الغريب النهائية.
وكل معطيات العلاقات التاريخية بين البلدين تؤكد جسامة وفحش المؤامرات وتنكر الاشقاء للالتزامات والعهود والابتزاز الفاحش , إذ لا تستقيم معادلة أن يحتاج السعوديون لليمن وارضها وأبنائها في الخلاص من الابتزاز والتهديد الاقتصادي الإيراني في مضيق هرمز والتخلص من مشروع حكم الملالي(الشيعي الحوثي) قرب خاصرتهم الجنوبية ويحاربون في وقت واحد حق اليمنيين في استثمار ثرواتهم النفطية والمعدنية في محافظات الجوف وحجة والمهرة لتركيعهم.
لم يتذكروا أو يعتبروا بقصة البدوي اليمني الذي ذبح شاته لاعضاء لجنة إغاثة الملك (سلمان) التي تكرموا عليه بقطمة دقيق وكيلوين عدس وعلبة زيت منتهي الصلاحية .. 
اليمن جنوبه والشمال أكرم من الكرم ذاته , ولا يحتاج أكثر من كف الأذى عن كرامته وأرضه(عرضه) واليوم عصر المشاريع الاقتصادية العملاقة مهما بدت كبواتنا الطارئة فمكان اليمن الطبيعي مع تطلعات أكبر بحجم أهميتها الجيوبوليتيكية وليس في غابة المومياءآت  المنقرضة المتهالكة التي يجرجرنا نحوها الأشقاء.
مشروع قناة العرب أو الفرس أو اليهود تعوزه بيئة استثمار صحية نظيفة ناصعة وليس مستنقعا طافحا بالعلل والعاهات النفسية المدمرة المهلكة للحرث والنيل , لا تفرق بين الاستثمار والاستعمار وبين إعادة الإعمار وتكريس الدمار .. 

* ليس من أولويات اليمن*

ليس مجرد عناوين اعلانية بارزة براقة وبروباجانده تجميلية لأهل الطباع والمشاريع الشكلية الهشة.
تحتاج اليمن بعد الجرح النازف أولا إلى وضع استقرار مؤسسات حكم وسلطة شرعية منتخبة , تقرر ما ينفع البلد وما يضرها ولا تحتاج الى أنقاض بقايا برلمان تهاوت شرعيته من 12 عاما ولا حكومة شلة تصريف أعمال غير دستورية ولا مخولة لا تسيطر على محافظة واحدة ولا تؤمن مقرها , ولا رئيس وضع أحجار أساس (مؤقت) غير معني ولا مفوض دستوريا وقانونا وشرعا بتلبية رغبات وطلبات الأشقاء .
وكأنهم لا يريدون أن يفهمون معنى إن الشعب في اليمن مالك السلطات يمارسها بالانتخابات الحرة المباشرة بعكس ملك عضوض نصب نفسه وصيا على إرادة شعب بأكمله ..
ألحرب لم تفقد اليمنيين ذاكرتهم بل هم يخوضون المنازلة مع الكهنوت لكل هذه القيم والاعتبارات , ولكنكم كما قلت إنما تتسترون بشعارات لا تدركون دلالتها مثل استعادة الشرعية ألتي تعني في الوعي الجمعي لليمنيين (استعادة سلطة الشعب المصادرة والمعلقة) وليس إعادة عبدربه منصور هادي واستنساخ معين عبدالملك أو كائنات داجنة أخرى أو قطيع داشر .. تفهمون الشرعية على  إنها انتزاع توقيعات هادي ومعين ومجلس النواب المنتهية ولايته وتمرير ما تشتهون لأنها غاية ومنتهى أمنيتكم من الحرب,  ويفهمها شعب اليمن من أقصاه الى أقصاه على إنها انتزاع السلطة من مغتصبيها الانقلابيين الحوثيين الكهنوت , وتجديد انتخابات مؤسسات حكم بديلةملتزمة وصالحة لا فاسدة ومفسدة بقدر مساوي من الذين يستغلونها ويتشعبطون بها لمصالح  شخصية أيضا باسم وشعار وقميص (الشرعية).
نفهم إن حكاما يعيشون خارج العصر ومن بقايا غياهب التاريخ  الآثم , لا يضعون اعتبارا لكرامة وإرادة شعوبهم , كما نعلم أيضا بوجود شعوب كثيرة حرة في المنطقة تفرض على من تختاره لتولي شؤونها احترام إرادتها وخياراتها والالتزام بالعقد والتفويض المشروط والمحدود بوظيفة وزمن ما , فكيف يفوض الشعب العزيز من يفرطون وقد انتهت مدة صلاحية التفويض الشعبي الممنوحة واعتراف كبيرهم ومستشاروه أنه منزوع الإرادة والقرار و فاقد الأهلية وتحت الإقامة الجبرية..؟.
مع افتراض احترام الاشقاء سيادة اليمن وكف الأذى والعدوان على شعبها وأراضيها فإن متغيرات سياسية اقتصادية في المنطقة تجعل من مشروع انبوب نفط بحر العرب (مسمار سلمان) في غير مصلحة اليمن بالمستوى ذاته الذي يجعل إنتاج نفط الجوف عندنا بكميات ضخمة بالخطر ذاته على إنتاج المملكة.. فالعرض الصيني بالانضمام إلى طريق الحرير الاقتصادي العالمي الجديد  يضاعف من أهمية شراكة استثمار اليمن لثرواتها على امتداد مواقعها وموانئها البحرية ومطاراتها وجزرها الاستراتيجية وضمان رفاه واستقرار حقيقي من عرق الجبين وكرم أرحم الراحمين دون من أو أذى ممن ينتظر امتنانك وغبطتك لبطشه الكريم , عدا أن المناخ العدائي التقليدي الإقليمي بين بلدان الخليج العربي مع بعضها البعض من جهة ومع  ايران أيضا بيئة شاذة غير صالحة, لا تحتمل تصدير الصراعات والتنافس الموبؤ بأمراض واضطرابات وقلاقل الاشقاء البينية..
اليمن ليست بحاجة للزج بها في محاور الاستقطابات الإقليمية العدائية(الذيلية التابعة) أكثر من حاجتها إلى التعافي من الضربات المتلاحقة لمخطط ابتلاعها وتناحرها الداخلي العابر بإذن الله.
تلك مقدمة وليست كل موضوع ملف المهرة والاطماع الأخرى في اليمن من ميدي إلى سقطرى وحتى المهرة وما بينها.

 * مصالح مع من وبمن؟* 

والأهم هو طبيعة العلاقة المهترئة غير السوية التي تجعل من علاقات الجوار مع مملكة آل سعود مجرد كابوس ينتزع من مقدراتك دون أن يعطيك أو تحافظ معه على حقك المتاح , فلا نزال نعاني من تبعات تفاهمات واتفاقية جدة 2000-95 م المدمرة لمعيشة الناس واقتصاد البلاد , فباسم حركة تنقل البضائع بين البلدين يقايضون ثرواتنا البحرية السمكية والحيوانية بحفاظات الاطفال (البامبرز) وقراميش بفك (حار نار) وفواكه عنب ورمان ومانجو اليمن الطازجة من اشجارها بعلب البيبسي كولا  ومعاجين الاسنان وسفن أب , ويشترطون فوقها أفضل وأجود منتجات اراضينا الزراعية مقابل حرمان اهل الارض والبحر من  خيراتهم وجعلها صعبة المنال لغلائها الفاحش الذي تسببت به طلباتهم الهلعة, وأصبحت اسماك الديرك والتونة والبياض الفاخرة تصل إليهم طازجة ساعة بساعة بأساطيل نقل خاصة وتنعدم في اسواق عدن وحضرموت والحديدة وابين وغيرها أو يعز سعرها الباهض عن اهل البلاد وناسها .. 
دولة بينها وبين شعبها وجوارها الخليجي العربي المسلم ألف حجاب وعازل , ومع اليمن حدود مكهربة بالاسلاك الشائكة وآلاف المغدورين ظلما ابتداءا من مذبحة وادي تنومة عام 1921م وإبادة أكثر من 2900 حاج يمني في عسير بزعم الشك أنهم مقاتلون , واقتطاع نجران وجيزان وعسير بحروب مهلكة الى والاستيلاء على الشرورة والوديعة بالقوة والضحايا وحروب الحدود الأخيرة في عهد الرئيس صالح , والمحارق الشهيرة المستمرة لطالبي الهجرة التي لم ينج منها باحث عن تحسين معيشة ظن في الأخوة خيرا وليس مصيدة إبادة بشرية جماعية توزع الموت .. وإذا كتب لأحدهم الوصول فلا يعدم من وصاية ونهب الكفيل المسلط على رزقه وحياته المهينة .. ثم تضيق المملكة الخناق بتعقيدات الإقامة والاتاوات والاحساس بأنك مطارد او مطرود في اي لحظة .
حتى من يدافعون عنهم من الخطر الايراني على حدودهم هذه الايام ويموتون مجانا لأجل من لا يستحق ..
 ولا يزال الملايين يحتفظون بتسجيلات مشاهد حية لمدرعات عسكرية تسحق شبانا يمنيين عزلا وتدهسهم في الصحراء بعد اضطرارهم للفرار من كمين مجزرة وادي جبارة بصعدة الذي قضى فيه نحو 2000 مقاتل من رفاقهم في بيعة بخسة للتخلص منهم.

* مخاطر وتحديات*

سيظل مشروع قناة وانبوب بحر العرب (السعودي) استكمالا لمخطط حصار المهرة وأهلها وعسكرتها برا وبحرا وجوا وعزلها عن جوارها وعن ذاتها وانتزاع هويتها وسيادتها الوطنية.. بكل مخاطر المشروع وتداعياته على الثروات البحرية والنفط وباعتبار المنطقة مفتاح قوة اقتصادية وسياسية وعسكرية لليمن يوازي التفريط بها ما تبقى لليمن وخنق بوابتها من الخاصرة الى الأبد .. ومن خلاله أيضا ستفرض الوصاية الشاملة على باقي البلاد بحرا من ميدي والجزر الغربية وباب المندب إلى سقطرى وسواحل الجنوب والشرق عدن أبين شبوة وحضرموت المهرة بين بحر العرب والمحيط الهندي.
ويبدو إن الشعب اليمني إزاء معركة وجود شاملة أقل ما يطلب منه التضامن الوطني مع صمود أهل المهرة ونقل وتعميم المظلومية المشتركة قبل أن نتحول إلى متواطئين ضدهم بصمتنا فيما يدفعون هم ثمن شرف الممانعة السلمية الباهض عن الجنوب والشمال.

هامش :
-----------------
* الملف الاسود .. السعودية واللعب بنار الحدود اليمنية!

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص