هل يتحول اتفاق الرياض إلى عنوان لحرب عبثية جديدة؟

كشفت المواجهات العسكرية التي دارت رحاها أمس الخميس في مدينة أحور عن المنحى الخطير جداً الذي تتجه نحوه الدولة اليمنية تأسيساً على اتفاق الرياض الموقع في الخامس من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2019 بالعاصمة السعودية الرياض، حيث يكاد الاتفاق أن يتحول إلى عنوان لحرب عبثية جديدة، وإلى اتفاق حديدة آخر شاهدٍ على بؤس ولؤم وغدر اللاعبين الإقليميين وأخوة الجوار المشترك المفترضين.

إن ما يثير التفاؤل حقاً هو أن السلطة الشرعية ماضية في تعزيز إمكانياتها العسكرية المادية لمواجهة أية محاولات جديدة من قبل التشكيلات الميلشياوية للانقلاب على الدولة اليمنية، وتمضي في طريق استعادة النفوذ الذي فقدته في العاصمة السياسية المؤقتة، على قاعدة أن عدن عاصمة لكل اليمنيين، وأن قوام القوات التي ستعنى بحفظ الأمن داخل العاصمة المؤقتة لا محدد مناطق يحكمها بل الهوية اليمنية الجامعة، وهو توجه لا يروق بالطبع للمنخرطين في مشروع هدم الدولة لحساب الأجندة التخريبية للإمارات.

فقد عمل الانفصاليون المرتهنون للأجندة الإماراتية وأعني بهم المجلس الانتقالي ومن يدور في فلكه خلال السنوات الماضية، على شيطنة القوات الموالية للرئيس هادي، رغم يقينهم بأن معظمها ينحدر من محافظة أبين وبعضها الآخر ينحدر من محافظات جنوبية أخرى، ويخضع لأوامر قادة جنوبيين يعملون ضمن أجندة الدولة اليمنية، ومع ذلك واصل هؤلاء الانفصاليون الادعاء بأن هذه القوات إصلاحية وهؤلاء القادة إصلاحيون و “إخوان مسلمون”.

لذا لا غرابة في أن يكون وجه الاعتراض من جانب المجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات، على تحرك لواء الحماية الرئاسية باتجاه عدن تنفيذاً لاتفاق الرياض، يتجلى فيما يدعي هؤلاء، بأن اللواء لا يضم في قوامه ذات القوات التي كان يتشكل منها ويرابط بها في العاصمة السياسية المؤقتة عدن قبل انقلاب العاشر من أغسطس /آب الماضي.

يضاف إلى ذلك أن اللواء القادم من مأرب – بحسب أعضاء في الانتقالي – يضم عدداً كبيراً من العتاد العسكري وقواماً من القوات التي تنتمي للمحافظات الشمالية، وكأن مصير الدولة اليمنية بات مرهوناً بالأقلية الديمغرافية الملغومة بالتناقضات الجهوية والتي توهمت بفعل الإيحاءات الإماراتية بأنها باتت قاب قوسين أو أدنى من إعادة تكفيك الدولة اليمنية وإنتاج سلطة في عدن تتحكم فيها الوحدات العسكرية التي تنحدر من المثلث الأكثر بؤساً على مستوى اليمن والذي يضم الضالع ويافع وردفان.

المجلس الانتقالي يستعير تقريباً المنهج الصلف الذي سار عليه الحوثيون عندما كان الجميع يدعم تحركهم التخريبي والتدميري باتجاه صنعاء بغية إسقاطها لإخراج “الإصلاح” منها وإنهاء أي أثر للربيع اليمني من العاصمة.

رعاة اتفاق الرياض السعوديون لم يصدر عنهم حتى الآن ما يشير إلى طبيعة الموقف الذي يتشكل لديهم حيال هذه التطورات، فهم على ما يبدو يحيطون تحركاتهم بالسرية، مع أن دورهم ينبغي أن يكون معلناً وملتزماً إلى حد كبير بمضمون اتفاق الرياض، إلا إذا كان قصدهم قد تحقق بتثبيت الانتقالي شريكاً مشاكساً وسيئ النية في تقرير مصير بلد يراد له أن يتجه نحو التفكك والتصارع لا نحو الاتحاد والسلام.

استمرار صدور مواقف كهذه عن المجلس الانتقالي، تثير المزيد من المخاوف بشأن استمرار السلطة الشرعية بانتهاج سياسة الخنوع لإرادة التحالف، وهي سياسية كلفت اليمن أثماناً باهضة سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية وتحتاج لعقود لكي يتم تعويضها والوقوف على إثرها مجدداً على خط الاستقرار والتنمية.

لذا على هذه السلطة أن تقوم بما يتعين عليها القيام به حتى لا تحصد المزيد من الخيبات وتسبب في إفساح المجال للاعبين سيئين إقليميين ومحليين ليقرروا مصير الدولة اليمنية ويتحكمون بإرادة الكتلة السكانية الأكبر في شبه الجزيرة العربية.

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص